فخر الدين الرازي

52

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

لا جرم كان وضع الأعلام للأشخاص الإنسانية أكثر من وضعها لسائر الذوات . العلم اسم ولقب وكنية : الحكم الخامس [ العلم اسم ولقب وكنية ] : في تقسيمات الأعلام ، وهي من وجوه : الأول : اعلم إما أن يكون اسما كإبراهيم وموسى وعيسى ، أو لقبا كإسرائيل ، أو كنية كأبي لهب . واعلم أن هذا التقسيم يتفرع عليه أحكام : الحكم الأول : الشيء إما أن يكون له الاسم فقط ، أو اللقب فقط ، أو الكنية فقط ، أو الاسم مع اللقب ، أو الاسم مع الكنية ، أو اللقب مع الكنية ، واعلم أن سيبويه أفرد أمثلة الأقسام المذكورة من تركيب الكنية والاسم ، وهي ثلاثة : أحدها : الذي له الاسم والكنية كالضبع ، فإن اسمها حضاجر ، وكنيتها أم عامر ، وكذلك يقال للأسد أسامة وأبو الحارث ، وللثعلب ثعالة وأبو الحصين ، وللعقرب شبوة وأم عريط . وثانيها : أن يحصل له الاسم دون الكنية كقولنا قثم لذكر الضبع ، ولا كنية له . وثالثها : الذي حصلت له الكنية ولا اسم له ، كقولنا للحيوان المعين أبو براقش . الحكم الثالث : الكنية قد تكون بالإضافات إلى الآباء ، وإلى الأمهات ، وإلى البنين ، وإلى البنات ، فالكنى بالآباء كما يقال للذئب أبو جعدة للأبيض ، وأبو الجون ، وأما الأمهات فكما يقال للداهية أم حبوكرى ، وللخمر أم ليلى ، وأما البنون فكما يقال للغراب ابن دأية ، وللرجل الذي يكون حاله منكشفا ابن جلا ، وأما البنات فكما يقال للصدى ابنة الجبل ، وللحصاة بنت الأرض . الحكم الرابع : الإضافة في الكنية قد تكون مجهولة النسب نحو ابن عرس وحمار قبان وقد تكون معلومة النسب نحو ابن لبون وبنت لبون وابن مخاض وبنت مخاض ، لأن الناقة / إذا ولدت ولدا ثم حمل عليها بعد ولادتها فإنها لا تصير مخاضا إلا بعد سنة ، والمخاض الحامل المقرب ، فولدها إن كان ذكرا فهو ابن مخاض ، وإن كان أنثى فهي بنت مخاض ، ثم إذا ولدت وصار لها لبن صارت لبونا فأضيف الولد إليها بإضافة معلومة . الحكم الخامس : إذا اجتمع الاسم واللقب : فالاسم إما أن يكون مضافا أو لا ، فإن لم يكن مضافا أضيف الاسم إلى اللقب يقال هذا سعيد كرز وقيس بطة ، لأنه يصير المجموع بمنزلة الاسم الواحد ، وأما إن كان الاسم مضافا فهم يفردون اللقب فيقولون هذا عبد اللّه بطة . السر في وضع الكنية : الحكم السادس [ السر في وضع الكنية ] : المقتضى لحصول الكنية أمور : أحدها : الأخبار عن نفس الأمر كقولنا أبو طالب ، فإنه كني بابنه طالب ، وثانيها : التفاؤل والرجا كقولهم أبو عمرو لمن يرجو ولدا يطول عمره ، وأبو الفضل لمن يرجو ولدا جامعا للفضائل : وثالثها : الإيماء إلى الضد كأبي يحيى للموت ، ورابعها : أن يكون الرجل إنسانا مشهورا وله أب مشهور فيتقارضان الكنية فإن يوسف كنيته أبو يعقوب ويعقوب كنيته أبو يوسف ، وخامسها : اشتهار الرجل بخصلة فيكنى بها إما بسبب اتصافه بها أو انتسابه إليها بوجه قريب أو بعيد . التقسيم الثاني للأعلام : التقسيم الثاني للأعلام : العلم إما أن يكون مفردا كزيد ، أو مركبا من كلمتين لا علاقة بينهما كبعلبك ، أو بينهما علاقة وهي : أما علاقة الإضافة كعبد اللّه وأبي زيد ، أو علاقة الإسناد وهي إما جملة اسمية أو فعلية ، ومن فروع هذا الباب أنك إذا جعلت جملة اسم علم لم تغيرها البتة ، بل تتركها بحالها مثل تأبط شرا وبرق نحره . التقسيم الثالث للأعلام : التقسيم الثالث : العلم إما أن يكون منقولا أو مرتجلا ، أما المنقول فإما أن يكون منقولا عن لفظ مفيد أو